الشيخ محمد رشيد رضا

314

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

بحث ترجمة القرآن سيقول بعض الجاهلين لحقيقة الاسلام وكونه دينا روحانيا مدنيا سياسيا ، وبعض أولي العصبية الجنسية الجاهلية : ان مقتضى ما ذكرت أنه لا يمكن إقامة دين الاسلام كما يجب إلا باللغة العربية ، فلماذا لا يجوز على شعوب المسلمين ما جاز على شعوب النصارى مثلا من ترجمة كتبهم المقدسة بلغاتهم المختلفة مع بقائهم على دين النصرانية وملة المسيح عليه السّلام ؟ ونقول ( أولا ) ان المسألة عندنا مسألة نقل واتباع لا مسألة رأي ، وقد علمت أن أئمتنا مجمعون على ما ذكرنا ( وثانيا ) اننا نحن المسلمين لا نعتقد أن النصاري على ملة المسيح عليه السّلام ولا يصح أن نزيد على ذكر اعتقادنا هذا في صحيفة عمومية « 1 » ( وثالثا ) إن ترجمة القرآن المعجز للبشر ترجمة تؤدي معانيه تأدية تامة كما أنزلها اللّه تعالى ويبقى بها معجزا وآية - متعذرة ، وقد بينا هذا بالايضاح في مجلتنا ( المنار ) ولا محل له هنا ، ( ورابعا ) إذا فرضنا أن ترجمة الكتاب والسنة لا تخل بفهم أصول الدين وفروعه وتشريعه أفلا تخل بما هو موضوع هذا المقال من وجوب وحدتهم وتعارفهم وتعاونهم - وتوقف ذلك على لغة واحدة ضروري - فإذا لم تكن لغة جميع أفراد شعوبهم فلتكن مما يتقنه طوائف رجال الدين ودعاة الوحدة والاتفاق منهم ؟ بلى بلى اه ( تفصيل القول في ترجمة القرآن ) كتبنا في فاتحة المجلد 26 من المنار مقالا في مسألة ترجمة القرآن نذكر هنا منه ما يلي : بسم اللّه الرحمن الرحيم الر : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * ( سورة يوسف 12 : 1 و 2 )

--> ( 1 ) المراد بها جريدة الأهرام التي نشرنا فيها هذا المقال